السيد مصطفى الخميني

137

تحريرات في الأصول

والتنزيل معا ( 1 ) ، منحلة جدا . ولا ينبغي الخلط بين الجهة المبحوث عنها ، وبين عدم وجود الدليل الناهض على تنزيل الأمارات منزلة القطع على الإطلاق في الآثار . إن قلت : إذا كان من قيام الأمارة حصول صفة وصورة - كما في القطع - في صقع النفس وافق الذهن ، كان لإطلاق ترتيب الآثار مجال ، وأما في الطرق النوعية والأمارات العقلائية الخاصة ، فلا يحصل منها صورة ذهنية تكون صفة ، حتى تقوم مقام القطع الصفتي ، فلا يعقل ذلك من هذه الجهة ، وهكذا في الأصول المحرزة ، وما هو أمارة تعبدية ( 2 ) . قلت : نعم ، إلا أن ما هو الموضوع في الدليل والمأخوذ فيه ، ليس عنوان " القطع " بما هو القطع ، لأن القطع لا يتعلق به الأمر والنهي ، بل المأخوذ هو عنوان " المقطوع " . مثلا : إذا ورد : " لا تشرب إذا قطعت بالخمر " أو " إذا علمت بوجوب القصر يجب " فهو معناه أن الخمر المقطوع بها والخمر القائم على خمريتها القطع ، محرمة ، والصلاة القائم على وجوبها القطع واجبة ، فإنه عندئذ تقوم مقامه سائر الطرق والأصول المحرزة ، لأنه صفة لمن قام عنده ، وليس صفة لفاقد الأمارة والحجة ، كما لا يخفى . ولك أن تقول : إن هذه العويصة لا تنحل إنصافا بالبيان المزبور ، فلو حصلت من قيام الأمارات صفة ، فهو يكفي حسب تنزيل الأمارة منزلة القطع على الإطلاق ، وإلا فلو لم تحصل منها صفة نفسانية ، أو كان الظن الشخصي على خلافها ، فلا يعقل ترتيب الآثار بمجرد الإطلاق ، لانتفاء موضوعه وهو وجود الصفة الناقصة ، حتى يترتب عليه آثار وجود الصفة الكاملة . بل يمكن دعوى : أن المشكلة لا تختص بصورة فقد الصفة ، لأنه في صورة

--> 1 - كفاية الأصول : 304 . 2 - لاحظ تهذيب الأصول 2 : 37 ، مصباح الأصول 2 : 35 .